الذهبي

411

سير أعلام النبلاء

قال ابن الأثير ( 1 ) : كان مصرع الإسماعيلية الخراسانيين ، نزلوا وكانوا ألفا وسبع مئة ، فأخذوا زوق تركمان ( 2 ) ، فتناخت التركمان ، وكروا عليهم ، ووضعوا فيهم السيف ، فما نجا منهم إلا تسعة أنفس . وكانت ملحمة كبرى بين الغز وبين أمراء خراسان ، ودام المصاف يومين ، وانتصرت الغز ، واستغنوا ، وشرعوا في العدل قليلا . وفيها التقى المصريون والفرنج بفلسطين ، فاستبيحت الفرنج . وفيها التقى نور الدين والفرنج ، فانهزم عسكره ، ونجا نور الدين ، وانهزم العدو أيضا . وفيها أقبل صاحب قسطنطينية في جيوش الروم ، وأغار أوائلهم على بلاد أنطاكية ( 3 ) . وفى سنة 554 مرض نور الدين ، وعهد بالملك بعده لأخيه مودود ، وصالح صاحب القسطنطينية ، وأطلق له مقدمين من أسرى الفرنج ، فبعث هو إلى نور الدين هدايا وتحفا ، وسار نور الدين ، فتملك حران ، ومد سماطا لأخيه مودود لم يسمع بمثله . وفي سنة 4 كان الفساد بالغز عمالا ، وسار الخليفة إلى واسط ، وسار عبد المؤمن سلطان المغرب ، فحاصر المهدية سبعة أشهر ، وأخذها بالأمان ، وبها خلق من النصارى ، وكانت بأيديهم من اثنتي عشرة سنة ، وافتتح أيضا قبلها تونس .

--> ( 1 ) في " الكامل " 11 / 238 . ( 2 ) في الكامل " : فأوقعوا بالتركمان ، فلم يجدوا الرجال ، وكانوا قد فارقوا بيوتهم ، فنهبوا الأموال ، وأخذوا النساء والأطفال ، وأحرقوا ما لم يقدروا على حمله . . ( 3 ) هي باللام ، بلد كبير في تركيا اليوم .